عمر فروخ
341
تاريخ الأدب العربي
- وقال في الخمر ( أعتق : أقدم ) : وفي دير مرّان خمّارة * من الروم في يوم سعنينها « 1 » ؛ سقتني على وجهها المشتهى * أرقّ وأعتق من دينها ! - وممّا يغنّى من شعر عرقلة الشاميّ ( وهو في النسيب ) : عندي إليكم من الأشواق والبرحا * ما صيّر الجسم من فرط الضنا شبحا « 2 » . أحبابنا ، لا تظنّوني سلوتكم ؛ * الحال ما حال ، والتبريح ما برحا « 3 » . لو كان يسبح صبّ في مدامعه * لكنت أوّل من في دمعه سبحا « 4 » ، أو كنت أعلم أنّ البين يقتلني * ما بنت عنكم ؛ ولكن فات ما ذبحا « 5 » . - ومن شعره المشهور في الهجاء البارع ( وكان قد مدح بعضهم فأعطاه شيئا من الشعير ) : يقولون : لم أرخصت شعرك في الورى ؟ * فقلت لهم : إذ مات أهل المكارم « 6 » أجازى على الشعر الشعير ؛ وإنّه * كثير إذا استخلصته من بهائم ! - وله رباعيّات منها هذه ( في الخمر والنسيب ) : لا راحة لي بغير شرب الراح * من ذي هيف يطوف بالأقداح « 7 » ؛ تبدو كالصبح ، وهو كالمصباح * سكران الطرف ذو فؤاد صاح . 4 - ديوان عرقلة الكلبي ( تعليق أحمد الجنديّ ) ، دمشق ( مجمع اللغة العربية ) 1970 م .
--> ( 1 ) خمارة : امرأة تبيع الخمر . السعنين والشعنين والسعانين والشعانين : عيد للنصارى ( في الربيع ) . ( 2 ) البرح جمع برحة ( بضم الباء ) : الشدة والشر والداهية . فرط : كثرة ، زيادة . الضنا : السقم ، الضعف . ( 3 ) سلا : نسي . حال : تبدل ، تغير . التبريح : التعذيب . ما برحا : ما انتقل ، لم يتبدل ( ما زال موجودا ) . ( 4 ) الصب : المحب . ( 5 ) البين : البعاد ، الفراق ، بان : ابتعد . فات ما ذبح : المذبوح . لا يعود إلى الحياة ( بعادكم قتلني ، ولذلك لا أستطيع أن أعمل شيئا ) . ( 6 ) الورى : الناس ، البشر . ( 7 ) الراح : الخمر . الهيف : ضمور الخصر ، اعتدال القوام .